في قراءة لبنان الرسمية، هناك تقدير واضح للدور الأميركي في فرض الهدنة، والتفاعل الإيجابي مع أي جهد يهدف إلى إنهاء الحرب. غير أنّ هذا التقدير لا يلغي القناعة بأنّ ما تحقق حتى الآن يبقى محدوداً. فبحسب مصادر وسطية، الهدنة الحالية تشبه «إبرة تخدير» موقتة، ما لم تُترجم بخطوات جدّية تفتح الطريق أمام حلّ جذري ينهي الحرب نهائياً.
هذا الحل، وفق المقاربة الرسمية، يجب أن يقوم على ثوابت واضحة: وقف شامل لإطلاق النار، انسحاب إسرائيل، تحرير الأسرى اللبنانيِّين، ضمان الأمن والاستقرار، صَون السيادة اللبنانية، وبسط سلطة الدولة وحدها على كامل الأراضي، خصوصاً جنوب الليطاني. وهنا، يُنظر إلى الدور الأميركي على أنّه قادر على إحداث الفرق، إذا ما انتقل من إدارة التهدئة إلى رعاية تسوية فعلية.
الواضح بعد تمديد الهدنة ثلاثة أسابيع، هو أنّ الترقب سمة الجميع في الداخل، لما قد تحمله الأيام المقبلة، وعلى ما يقول مصدر ديبلوماسي لـ«الجمهورية»، فإنّ «قرار واشنطن كان واضحاً لجهة فرض الهدنة على جميع الأطراف، وذلك ربطاً باعتبارات أميركية ممتدة من بيروت إلى طهران، فيما ما أكّد عليه الرئيس ترامب لناحية أنّ الهدنة فرصة للوصول إلى سلام بين لبنان وإسرائيل، بالإضافة إلى إبداء عزمه على دعوة الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ينطوي على إفراط في التفاؤل، إذ إنّ الأميركيِّين يعرفون قبل غيرهم أنّ ما يحوط بهذَين الأمرَين من تعقيدات جوهرية، يتطلّب مساراً طويلاً جداً أبعد من ثلاثة أسابيع بمسافات زمنية طويلة».
وبحسب المصدر الديبلوماسي عينه، فإنّ «ما بدر عن ترامب بعد رعايته اجتماع السفراء في البيت الأبيض، كان من جهة أولى تأكيداً على الموقف الأميركي المبدئي بوصول لبنان وإسرائيل إلى اتفاق سلام بينهما، ولا يعني أنّ ذلك يجب أن يحصل في ثلاثة أسابيع، أزمة كبرى عمرها عقود كيف لها أن تُحلّ بثلاثة أسابيع؟ والرئيس ترامب في معرض كلامه تحدّث عن معوّقات كبرى تحول دون ذلك، وتتجلّى في «حزب الله»، مركّزاً على أولوية إنهائه، ومحيلاً الدور الأساس في هذه المهمّة للدولة اللبنانية، أي إثقالها بالعبء الأكبر. بما يتجاوز طبيعة التركيبة الداخلية المعقّدة في لبنان وحساسياتها وتوازناتها وانقساماتها، وبما يتجاوز حقيقة ما إذا كانت الدولة اللبنانية قادرة أو غير قادرة على التصدّي لهذه المهمّة، علماً أنّ سلسلة مواقف توالت، من رأس الدولة في لبنان إلى الحكومة وقيادة الجيش وسائر القوى المحلية، ركّزت على أولوية السلم الأهلي. وأمّا من جهة ثانية، فتؤكّد كل الدلائل، وكذلك كل المستويات السياسية والإعلامية في إسرائيل، أنّ ترامب لم يشاور الإسرائيليِّين في تمديد الهدنة كما حصل مع إعلانه هدنة العشرة أيام، ولذلك بدا حريصاً على استرضاء الإسرائيليِّين بتأكيده على أنّ إسرائيل في حال دفاع عن نفسها، ومنحها حرّية الحركة والقيام بما سمّاها عمليات جراحية».
ورداً على سؤال أوضح الديبلوماسي: «التوصيف الأكثر دقّة وصحة للهدنة السارية على جبهة لبنان، هو أنّها «هدنة ترامب»، فهو يريدها، والجميع يعرفون أنّه فرضها، وتبعاً لذلك، إنْ انقضت من دون الوصول إلى اتفاقات أو تفاهمات، فإنّ التقدير الأقرب إلى الواقع هو أنّه سيُصار حتماً إلى تمديدها من جديد».